random
آخر التقارير

دروس تعلمتها في مرحلة البحث عن العمل الأول بعد التخرج

بداية لن أقول لك أن المسألة مسألة أرزاق، لأن الجميع يعرف ذلك لكني سأحاول أن أقدم لك بعض الدروس و الفوائد لعلك تجد دفعة معنوية في هذا المقال للنهوض بنفسك. كما أني سأكون إيجابيا لأبعد الحدود وأقول لك أن بيدك أنت وحدك قرار التغيير و الحصول على الفرص التي تريدها ..
كوني مررت من فترة البحث عن العمل الأول، كباقي خريجي الجامعات أو المعاهد الهندسية في العالم العربي، أحببت أن أشارككم أهم الدروس التي تعلمتها في هاته الفترة ..!
دعني أقل لك أني استفدت كثيرا من هذه المرحلة سواء على الصعيد الشخصي أو المهني لأني طورت فيها العديد من المهارات، التي ربما لم أكن لأطورها لو حصلت على العمل الأول بسرعة مباشرة بعد التخرج.


1- لست وحدي وسط جحافل الخريجين !
كوني خريج معهد البريد و الإتصالات السلكية و اللاسلكية في الرباط INPT ، تولدت لدي فكرة تلقائية أني سأعمل بكل سهولة لتوفري على شهادة مرموقة باعتباري مهندس دولة. لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، فسرعان ما تكتشف أنك لست الوحيد الذي ينتظر عملا. فهناك المئات من المهندسين الخريجين في نفس تخصصك. إلى جانب قلة فرص العمل في هذا المجال في شركات الاتصالات المغربية. اكتشفت أني لست الوحيد الذي يتقدم لمقابلة العمل، فهناك عشرات الخريجين المبتدئين، إلى جانب المهنيين الذين يتقدمون لنفس المنصب معك. تجد نفسك في مأزق حقيقي !

لكني تعلمت أن العبرة ليست بالكثرة بل بالنوعية، فلو كنت الأفضل، سيختارني المشغل للعمل معه لا محال، و لو كنت ضمن العشرات من الباحثين.

2- تعلمت أن أتخلص من الغرور و الأنا !
لست ذلك المهندس الذي تحتاجه الشركات بعد، تعلمت أن أتخلص من الكبرياء الزائف الذي تعلمه معاهد المهندسين. فأنت كمهندس تعير بما تمتلكه من تقنيات و بما حققته من مشاريع تجعلك مختلفا و متميزا عن الباقين.
تعلمت أن أنظر إلى نفسي و ما أستطيع فعله و أنسى شهادتي و المعهد الذي تخرجت منه.

3- لا أمتلك التقنيات التي يحتاجها المشغل !
عندما كنت أتقدم لمقابلات العمل في مجال الإتصالات، كنت أظن أن الشهادة ستشفع لي عن الإجابة عن أسئلة المشغل.. لكن سرعان ما اكتشفت أني لا أمتلك التقنيات التي تحتاجها الشركة التي ستشغلني ..

جانب من مقابلة العمل
المشغل: ماذا تعرف عن VPN ؟
أنا: Virtual Private Network
المشغل: ماذا تعرف VLAN ؟ و كيف يطبق في الشبكات
أنا: Virtual ..أأأأااا... local ...أأاا ... هو بروتوكول مفيد للشبكات في الحماية
المشغل: و كيف يتم تطبيقه؟ و هو على مستوى أي طبقة layer في stack TCP /IP ؟
أنا: مممممم نسيت
المشغل: ماذا تعرف عن OSPF ؟
أنا: Open Shortest Path First
و ما معنى ذلك ؟
أنا: مممم لا أعرف
المشغل: طيب هل سمعت عن BGP ؟
نعم إظن أنه شيء شبيه ب بروتوكول OSPF
أوكي عبد الله شكرا لك سنقوم بالتواصل معك لاحقا شكرا لحضورك المقابلة
لا تتوقعون كمية الخيبة التي يصاب بها الواحد ..

كان بإمكاني تعلم هذه التقنيات و تطبيقها بكل بساطة على الإنترنيت، و هو ما كان يفصلني عن الوظيفة..! تعلمت التحضير ثم التحضير بكثافة لمقابلة العمل..

مباشرة بعد ذلك، و لمدة 3 أشهر كنت أعمل يوميا على تعلم تقنيات جديدة في هندسة الشبكات، فعملت على شهادات Cisco بصيغتها المبتدئة CCNA و الاحترافية CCNPالتي تتيح لك التمكن من كل فروع الشبكات.. حتى تمكنت من تعلم كل التقنيات بحول الله .. و علمت أنه الان بإمكاني الحصول على هذا العمل و أني أستحقه.

4- توقفت عن إنتقاد العالم

من الأشياء السلبية التي يقوم بها الخريج عند فشله في الحصول على فرصة، البدء بالنقد، بداية بالشركات، مرورا بالحكومة و إنتهاءا بالأسرة. الإحساس بالمرارة و رفض النقد الذاتي.
لذا تعلمت أن انتقد نفسي أولا، لأن مايمكنني تغييره في هذه الحياة هو نفسي فقط. و "الله لا يغير ما بقوم حتى يغيرو ما بأنفسهم" ..

5- البحث عن عمل هو عمل !


الخريج الباحث عن عمل هو في الحقيقة في عمل دائم و لا يمكن وصفه بالعاطل، إذا استمر في البحث و التوكل على الله: هو بمثابة المسوق الذي يبحث عن بيع منتجه .. منتجك هو أنت ! هو تقنياتك و مهاراتك .. لذا إعمل على جعل منتجك متميزا و متفوقا على الجميع، كيفما كان تخصصك، سواء إجازة، ماجيستير، هندسة، طب .. حاول أن تكون الأفضل!

6- تعلمت جزءا من مهارات التواصل !
تعلمت أن أراجع مرات عديدة ما أكتبه من إيميلات طلبات العمل قبل إرسالها. تعلمت أن أقوم بتعديل سيرتي الذاتية على حسب الشركة التي أنوي التقديم لها، و إضافة المهارات الجديدة بشكل متواصل . تعلمت التواصل بإيجابية و احترام دائم لأني لازلت في طور التعلم الدائم . تعلمت أن أترك بصمة جيدة عند تقديمي لطلب.

7- شهادة التخرج لم تشفع لي !
نحن نعيش في حقبة تفرض على الجميع التميز. ما يتم تلقينه لنا في الجامعات لا يتوافق كليا مع ما تعمل عليه الشركات .. لا يتم تكوين المهندسين على منهجية حل المشاكل و تبسيط التعقيدات، كما تعمل عليه الدول الغربية منذ سنوات الدراسة الأولى.. في بلداننا يتم تلقين المهندس كيفية التطبيق فقط، إلى جانب الدروس النظرية التي لا تفيد في شيء..

لماذا لا تكون مثل هذا الشخص! محتاجين أن نجعله قدوة لشبابنا.. Elon Musk أسس خدمة Paypal، ثم Tesla في مجال الميكانيك، ثم Spacex في مجال إرسال الصواريخ. هذا الشخص لا يعرف شيئا اسمه التخصص، سبق و أن قرأت فيquora أنه أطلع على ما يقارب 200 كتاب في هندسة ميكانيك و محركات الصواريخ و الطيران..


Elon Musk

لذا تخلص من عقدة التخصص و الشهادة و تعلم المجال الذي تعتقد أنك ستبدع فيه، كن متميزا فيه، و من ثم العالم سيبحث عنك !

8- لا تنتظر و كن دائما مبادرا للتعلم !


سيسألك المشغل حتما عن وقتك الماضي فيما أمضيته.. هذا الوقت ثمين جدا، فأنت لا زلت حرا لتعلم ما هو جديد. إعمل دورات تكوينية من خلال الويب في مجال تخصصك، لديك عشرات المواقع التي ممكن أن تعمل فيها شهادات مهنية عبر التعليم الذاتي .. هذه الشهادات هي جواز السفر الحقيقي لحصولك على العمل .. المبادرة أيضا قد تقودك للحصول على استقلالية مادية، أنا لا أعني عمل مشروع ناشئ بالضرورة، فذلك يتطلب مهارات عديدة لكن في مرحلة البحث عن العمل لا تنتظر و كن دائما مبادرا ..!
ممكن أيضا أن تعمل دورات تدريبية stage في شركات لتعلم مهارات العمل و اكتساب الخبرة و تحصل على مقابل مادي ولو بسيط لتسوية وضعيتك..
ممكن تعمل دروس خصوصية ..
ممكن تعمل freelance لو تمتلك مهارة أنت متميز فيها.. 

9- لا أحد ينظر بسلبية للباحث عن العمل


لا أعرف، يتركب لدى الخريج الباحث عن العمل بعد عدة محاولات إحساس أنه قد ينظر له بسلبية، لذا قد لا يلتجئ لطلب المساعدة في العديد من الأحيان تفاديا للإحراج.. لذا صديقي تكلم حتى يسمعك الجميع، أطلب المساعدة، احمل الهاتف، كن إيجابيا و ستجد دائما من يقف بجانبك لمساعدتك..

تحدث لأسرتك، لأبويك، لمحيطك، و أطلب المساعدة خصوصا ممن يهمهم أمرك..
لن ينظر أحد لك بسلبية، ما دمت تحاول و تحاول..

10- كن شغوفا .. توقف عن تضييع الوقت


تعلمت من مرحلة البحث عن العمل الشغف لتعلم و إلتهام كل ماهو جديد.. قد أستمع لمحاضرة لمدة ساعة بدون توقف، ما تنفقه على نفسك من ساعات التعلم و الإحتراف سيعود عليك أضعافا مضاعفة من الفائدة في المستقبل.. لذا توقف عن كل ما لن يفيدك في شيء.. قلل من استعمال الويب و مواقع التواصل و مشاهدة الأفلام بدون فائدة معرفية.. وانهض الان! و أطلق العنان لطاقتك التي أهلتك للحصول على الشهادة التي حلمت بها، لا تضيعها في السلبيات.


عبد الله العبُّوس - Abdellah El Abbous

نشر في 14 غشت 2015 وآخر تعديل بتاريخ 11 ماي 2016 .

google-playkhamsatmostaqltradent