
في المسلسل الأمريكي الشهير "Suits" أو "دعاوى قضائية"، الذي يتناول حياة مجموعة من المحامين في واحدة من أكبر شركات المحاماة في الولايات المتحدة، كان شرط الالتحاق بالشركة هو التخرج من جامعة هارفارد. ولكن في ظل التحول الكبير نحو التعليم عن بعد بسبب جائحة كورونا، هل ما زالت الجامعات المرموقة مثل هارفارد تستحق التكلفة الباهظة؟
جودة التعليم عن بعد: تساؤلات مشروعة
مع انتشار فيروس كورونا، اضطرت العديد من الجامعات حول العالم إلى التحول إلى التعليم عن بعد للحفاظ على سلامة الطلاب والأساتذة. هذا التحول أثار تساؤلات حول فعالية وجودة التعليم عبر الإنترنت، خاصة مع استمرار دفع الرسوم الدراسية المرتفعة. على سبيل المثال، جامعة تشابمان في كاليفورنيا، التي تبلغ رسومها الدراسية حوالي 65 ألف دولار سنوياً، اضطرت إلى التحول إلى التعليم عن بعد. ومع ذلك، وعدت الجامعة الطلاب بتقديم "تجربة تعليمية قوية". ولكن العديد من أولياء الأمور والطلاب اعترضوا على ذلك، معتبرين أن التعليم عبر الإنترنت لا يوفر نفس الجودة المقدمة في الحرم الجامعي.
احتجاجات طلابية ودعاوى قضائية
في مواجهة هذه التحديات، توجه طلاب من أكثر من 26 جامعة أمريكية إلى رفع دعاوى قضائية ضد جامعاتهم، مطالبين باسترداد جزء من الرسوم الدراسية ورسوم الحرم الجامعي. من بين هذه الجامعات كانت جامعات مرموقة مثل براون وكولومبيا وكورنيل. كما قام طلاب جامعة روتجرز بنشر عريضة على موقع "Change.org" جمعت أكثر من 31 ألف توقيع، مطالبين بتخفيض رسوم الأنشطة الطلابية التي لم تعد متاحة بسبب التعليم عن بعد. وفي جامعة نورث كارولينا، جمعت عريضة أخرى أكثر من 40 ألف توقيع للمطالبة بإعادة رسوم السكن.
استجابات الجامعات: بين الخصومات والرفض
اختلفت استجابات الجامعات لضغوط الطلاب والأهالي. بعض الجامعات قدمت خصومات على الرسوم الدراسية، لكنها كانت محدودة وغير مرضية للطلاب. على سبيل المثال، قدمت الجامعة الكاثوليكية في واشنطن وجامعة جونز هوبكنز خصومات بنسبة 10% فقط. من ناحية أخرى، أعلنت جامعة الفرنسيسكان في أوهايو أنها ستغطي 100% من تكاليف التعليم للطلاب الوافدين، بينما عرضت جامعة جنوب كاليفورنيا منحة بقيمة 4 آلاف دولار لكل فصل دراسي للطلاب الذين يدرسون من منازلهم.
تكاليف التحول إلى التعليم عن بعد
أوضح دومينيك بيكر، الأستاذ المساعد لسياسة التعليم في جامعة ساوثرن ميثوديست، أن التحول إلى التعليم عن بعد يتطلب استثمارات كبيرة في التكنولوجيا والتراخيص، مما يزيد من التكاليف على الجامعات. كما أعلن رئيس جامعة تشابمان، دانييل ستروبا، أن الجامعة أنفقت 20 مليون دولار على التكنولوجيا والتعديلات التحديثية للصحة العامة.
التحول إلى التعليم عن بعد لم يكن مجرد تغيير في طريقة تقديم المحاضرات، بل كان تحولاً جذرياً يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية التكنولوجية والبرمجيات، بالإضافة إلى تدريب الأساتذة والطلاب على استخدام هذه الأدوات الجديدة. وفقاً لدومينيك بيكر، الأستاذ المساعد لسياسة التعليم في جامعة ساوثرن ميثوديست، فإن بدء برنامج تعليمي عبر الإنترنت يتطلب تكاليف باهظة، بدءاً من توظيف خبراء في التكنولوجيا التعليمية، ومروراً بالحصول على تراخيص للبرامج والمنصات التعليمية، ووصولاً إلى تصميم محتوى تفاعلي يلبي احتياجات الطلاب.
على سبيل المثال، أعلن رئيس جامعة تشابمان، دانييل ستروبا، أن الجامعة أنفقت حوالي 20 مليون دولار على التكنولوجيا والتعديلات التحديثية اللازمة لضمان استمرارية التعليم عن بعد. وشملت هذه التكاليف شراء أجهزة كمبيوتر محمولة للطلاب الذين لا يمتلكونها، وتركيب برامج تعليمية متطورة، وتدريب الأساتذة على استخدام هذه الأدوات بشكل فعال. بالإضافة إلى ذلك، اضطرت الجامعة إلى إجراء تعديلات على البنية التحتية للصحة العامة، مثل توفير معدات الوقاية الشخصية وتعقيم الفصول الدراسية في حالة العودة الجزئية إلى الحرم الجامعي. ومع ذلك، فإن هذه الاستثمارات لم تكن كافية لضمان رضا الطلاب وأولياء الأمور. فبالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الجامعات، إلا أن العديد من الطلاب شعروا أنهم لا يحصلون على نفس الجودة التعليمية التي كانوا يتوقعونها مقابل الرسوم الدراسية المرتفعة.
مستقبل التعليم العالي: تساؤلات حول القيمة
مع استمرار الجدل حول جودة التعليم عن بعد وتكلفته، تتساءل مارغريت روزا، مديرة مختبر إنديونوميكس في جامعة جورجتاون، عن مستقبل التعليم العالي: "إذا لم أستطع أن تطأ قدماي الحرم الجامعي، فهل هذه ذات القيمة؟"
المصدر : مواقع إلكترونية